محمد فياض

80

إعجاز آيات القرآن في بيان خلق الإنسان

د - الحرث : تبقى النطفة متحركة ، وتظل كذلك حين تصير أمشاجا ، وبعد ذلك - وبالتصاقها - تبدأ مرحلة الاستقرار التي أشار إليها الحديث النبوي « يدخل الملك على النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمسة وأربعين يوما . . » . وفي نهاية مرحلة النطفة الأمشاج ينغرس كيس الجرثومة في بطانة الرحم بما يشبه انغراس البذرة في التربة في عملية حرث الأرض ؛ وإلى هذه العملية تشير الآية في قوله تعالى نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [ البقرة : 223 ] وبهذا الانغراس يبدأ طور الحرث ، ويكون عمر النطفة حينئذ ستة أيام . وتنغرس النطفة ( كيس الجرثومة ) في بطانة الرحم بواسطة خلايا تنشأ منها ؛ تتعلق بها في جدار الرحم ، والتي ستكون في النهاية هي المشيمة ، كما تنغرس البذرة في التربة . ( شكلا 24 و 25 ) اللافت للنظر أن علماء الأجنة يستخدمون مصطلح ( انغراس ) في وصف هذا الحدث ، وهو يشبه كثيرا في معناه كلمة ( الحرث ) في اللغة العربية . ومرحلة الحرث هي آخر مرحلة في طور النطفة ، وبنهايتها ينتقل الحميل من شكل النطفة ، ويتعلق بجدار الرحم ، لتبدأ مرحلة جديدة ، وذلك في اليوم الخامس عشر . الرحم أو القرار المكين ولم يبق في هذه المرحلة من مراحل الخلق الإنسانى ، إلا الحديث عن المكان الذي تستقر فيه النطفة في جسد المرأة . سبحان من هذا كلامه ، فقد أعطى اللّه لهذا المكان وصفين جامعين في قوله تعالى ثُمَّ جَعَلْناهُ نُطْفَةً فِي قَرارٍ مَكِينٍ [ المؤمنون : 13 ] . فالرحم هو مكان لاستقرار الجنين ، ومعنى « القرار » في قواميس اللغة ( استقر واستراح ) وهو أيضا ( مكان يستقر فيه الماء ويتجمع ) . ولهذا اختار القرآن الكريم تعبير « القرار » وصفا للمكان الذي تستقر فيه النطفة وهو الرحم .